عبد الملك الجويني
372
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذا فقارَ ، [ لمشى ] ( 1 ) برجليه ، فالميل الظاهر للأصحاب إلى إيجابِ الدية على قاطع رجلي من وصفناه ، وقالوا بحسبه : لا يجب على كاسر الفقار إلا ديةٌ واحدة ، ولا يلزمه ديةُ الرجلين ، وإن تعطلتا . والوجه عندي تنزيل الرجلين من المقصوم فِقارُه منزلةَ اللسان ممن [ ولد أصم ] ( 2 ) ولا فرق بين الأصلين . 10620 - ومما فرعه الأصحاب أن من أذهب بجنايته حرفاً ، فقد سبق أنه يلتزم جزءاً من ثمانية وعشرين جزءاً من الدية ، فلو تعطل بالحرف الذي أذهبه [ كلمة ] ( 3 ) مثل أن يذهب الميم فيتعطل بذهابه النطق لمحمد ، فقد أطلق الأصحاب القولَ بأنه لا يلتزم إلا ما يخصّ حرفاً ؛ فإن الحروف هي الأصول ، والكلام فروعها ، ولو أُلزمنا [ الخرصَ ] ( 4 ) فيما ينتظم من الكلام وفيما لا ينتظم ، كان ذلك إلزام [ خَرْصٍ لما ] ( 5 ) لا يتناهى بالقوى [ البشرية ] ( 6 ) ؛ فإن جهات المناظم لا يحدها الوهم ، فليقع الاعتناء بالحروف . ولكن ما يقتضيه الإنصاف على هذا [ أن ] ( 7 ) لا نوجب الدية الكاملة بإذهاب عشرين حرفاً ، [ ممّن ] ( 8 ) لا يحسن غيرها [ لكنه ] ( 9 ) ينظم بها كل [ صيغة ] ( 10 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " يمشى " . ( 2 ) في الأصل : " ولو أصم " . ( 3 ) في الأصل : " كله " . ( 4 ) في الأصل : " الحرص " . والمعنى : لو ألزمنا تقدير وتخمين ما ينقص من نظم الكلام ، وما لا ينفص ، كان ذلك تكليف ما لا يطاق ، وإلزاماً بما فوق القدرة البشرية ، فلا نهاية للكلمات التي تتكون وتنتظم من الحروف . ( 5 ) في الأصل : " احرصى فإنما " . ( كذا ) ( انظر صورتها ) . ( 6 ) في الأصل : " البشرة " . ( 7 ) زيادة من المحقق . ( 8 ) في الأصل : " فمن " . ( 9 ) مكان كلمة غير مقروءة . رسمت هكذا : ( مصراً ) . ( 10 ) في الأصل : " صنعة " .